عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 8: 84-95 » العدد 88 » الدنيا لا زالت بخير

إبراهيم قاسم يوسف - لبنان

الدنيا لا زالت بخير


حين رنّ جرس الهاتف كان يجفف شعره بعد الحمّام، يراوده شعور بالراحة والانتعاش بعد نهار حافل بالحركة واليقظة والنشاط، وزوجته لم تكن قد انتهت بعد من إعداد السفرة للعشاء. ردّ على الهاتف، وأتاه من الطرف الآخر صوت نسائي رخيم يفيض بالرقّة؛ ويأسر القلب بعفويته وعذوبته.

عرّف الصوت عن نفسه بالقول: معك "جيريترود" موظفة الاستقبال في فندق الماريديان؛ هو يعرفها جيدا ويمبّز صوتها في الهاتف، معجب أيضا بلطفها ونعومتها؛ تناديه دون سواه عندما تدعو الحاجة إلى طبيب. سألته؛ إن كان حضوره إلى الفندق متاحا؛ ليعاين سائحا المانيا يشكو من حرارة مرتفعة؛ وردّ الطبيب بأنّه قادم على الفور. قالت له زوجته: سأنتظرك "على" العشاء؛ حاول ألاّ تتأخر.

في المدخل التقى بجارته مدرّبة الرقص. جارته تعرّف إليها عندما لجأت لاستشارته مرة في ساعة متأخرة من الليل، بسبب الحصبة وحمّى أصابت ولديها. كانت المرأة قد قدمت من "النمسا" منذ أعوام؛ تزوجت وأقامت في الشقة المقابلة. ألقى عليها تحية المساء، وتبادل معها مجاملة لا تتعدى الكلمات؛ جارته النمسويّة المهيوبة عاشت مع زوجها تسع سنوات في وئام وسلام؛ وحين دبّ الخلاف بينهما، تنازل الزوج طوعا عن الولدين؛ ثم أخذ كلبه معه ورحل.

المحزن المخزي في متاهة النفس وفي هذي البلاد أن تتقدّم أحيانا أفضلية الحيوان، واحترام حياته على الإنسان، وتغدو العشرة الطويلة الطيّبة بين البشر، قيمة منكرة لا تعرف الغصّة والندم؛ ولا الحنين يوجع القلب ويدميه؛ الدّنيا مقيتة ومقفرة وقاحلة بلا وفاء أو دموع؛ حتى العروس تهرب يوم فرحتها إلى الدموع؛ وهذه البلاد جافة العواطف لا تبكي في المآتم والأفراح. قلبها من الحديد والاسمنت و"العصمة" فيها بيد النساء؛ والحقّ إلى جانب المرأة ينصرها القانون، ويحمي ساحتها في معظم الأحوال. رحل الرجل مطرودا؛ وحده الكلب وثيابه، وربما الباقي من عواطفه، كانت من حقّه وحسب.

صورة طبيبانحدر الطبيب عبر درج داخلي، يؤدي إلى المرأب المخصص لسيارته مباشرة تحت المنزل، فاستقلّ السيارة، وفتح عن بعد الباب الآلي الذي يفضي إلى الشارع؛ وقبل أن يترك الحيّ، توقف إزاء حاويات للنفاية مركونة جانبا، لا يختلف المكان حولها عن نظافة الحديقة العامة في الجوار، فألقى فيها أكياسا كانت زوجته قد فرزتها بالأمس، وأعدّتها بعناية للتخلص منها.

ألقى الأكياس في الحاويات المخصصة لها، بالإضافة إلى نفاية من الأمتعة والثياب لا تذهب هدرا؛ بل تتولى أمرها بعض المنظمات في الإدارة المدنية، تتكرّم بها على البلدان "النامية"؛ والبلدان النامية هذه شاء قدرها أن تستر عريها "ببالات" ثيابهم، أو تقود سياراتهم المستهلكة، وتستورد منهم مدنية ليست من حقّها بعد؛ ما دامت لم تبذل من الجهد ما يكفي لتلحق بهذا الركب السريع.

وهناك أيضا في تلك البلدان؛ من يشكو تخمة في الثراء، فيشتري فكر العالم بأمواله، غافلا عن يوم يأتي تنضب فيه أمواله، بينما يحتفظ العالم بفكره وقدراته وتخطيطه للمستقبل؛ وحينها قد لا يجد النّامي لنفسه مكانا تحت عين الشمس. وكما يقول جبران خليل جبران: "الويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع".

استأنف الطبيب رحلته عبر طريق حسنة الإضاءة تنحدر نحو الفندق، تكتنفها أشجار بطم كثيفة على الجانبين، تحاذي ملعب "الڠولف" وتشرف على شاطيء البحيرة، فترى على أطرافها في الليل "مساكب" من النور، وفي النهار ترى السفن الصغيرة، والمراكب الشراعية تلوح من البعيد، تستدعي إليها النفوس المتعبة طلبا للراحة والهدوء.

في الفندق الذي لا يبعد عن سكنه أكثر من بضعة أميال، عاين المريض ووصف له مضادا حيويا للسعال والتهاب اللوزتين، ونصحه بمغاطس المياه الباردة تساعده في انخفاض حرارته؛ ثم حدّد له الصيدلية الأقرب إلى الفندق، وهو يستطلع بيانا على هاتفه المحمول عن الصيدليات المناوبة في الليل، وأوصاه بمعاودة الاتصال به عند الصباح إذا دعت الضرورة، أو لم تنخفض حرارته وتتحسن حالته؛ عندها سيكون بحاجة إلى دخول المشفى للمراقبة والعلاج.

كان الطبيب يتهيأ للمغادرة، حين سأله المريض عن "التعريفة" بأتعابه؛ وأجابه الطبيب بأنّه يتقاضى مئة وخمسين يورو عن الزيارات الليلية، استنادا إلى قرار الهيئة الصحية في البلدة؛ لكنّه أضاف يقول للمريض يمكنك أن تدفع ما شئت؛ وبعد لحظة قصيرة قال له بالصيغة التي تعلّمها ورافقته منذ صغره في بلاده: بإمكانك أيضا ألاّ تدفع شيئا على الإطلاق؛ الأهم أن تزول الحرارة؛ وتقوم بالصحة والسلامة.

وأجابه المريض بصوت متهالك مشككا مستغربا قول الطبيب، هل حقا ما تقول؟ وردّ عليه الطبيب قائلا: عندما أمارس عملي، فلا أمزح في مهنتي يا سيدي؛ أجل يمكنك ألاّ تدفع شيئا على الإطلاق. أنا أعني تماما ما أقول، فقد دخلني هذا النهار ما يكفيني ويفيض عن حاجتي من المال. يجب أن تثق بصدق وصحة ما أقول.

شعر الطبيب بوقع الصدمة على المريض، فودّعه باشا وتمنى له الشفاء العاجل، وقبل أن يغادر الفندق مرّ في طريقه، فألقى تحية ملؤها المودة على "جيريترود" موظفة الفندق التي نادته للزيارة. تبسّم لها وصافحها وأبقى كفّها بين يديه فترة وجيزة، تبادل حديثا قصيرا معها. أوصاها خيرا بالمريض، حمّلها التحيّة إلى جدّتها صاحبة الفندق، ثم ودّعها وانصرف.

في طريق العودة اشترى أصيصا من أزهار الأوركيديه بلون الخزامى؛ وضعه بعناية على المقعد الخلفي، وعاد مسرعا مشتاقا إلى زوجته الواصلة من بلادها منذ يومين. زوجته كانت تنتظره أيضا، ورجّحت أن يحمل لها وردا، أو مثلجات تحبّها؛ في الغالب لا يعود فارغ اليدين، لا سيما وقد دخلت في حسابه علاوة مالية لم تكن في الحسبان، والطريق التي يسلكها تمرّ أيضا بمحل للأزهار تديره سيدة يونانية، يشرف على العناية بوالدتها كلّما دهمتها أزمة الربو؛ لكنّه لا يجد في كل مرّة ما يفعله مع المريضة إلاّ اللجوء إلى مداواتها بمحفّزات المناعة من الكورتيزون.

حدث ما توقعته الزوجة، فتناولت منه حقيبتة وهي تفتح له الباب، وهو يحضنها ويقدّم لها أصيص الأزهار؛ أخبرها وهما يجلسان إلى طاولة الطعام ما جرى له مع السائح؛ تبسمت زوجته وقالت له: سوء الظنّ من حسن الفطن؛ أنت تعيش في بلاد الغرب؛ والغرب قلبه قاس يا طيب القلب يا زوجي؛ السائح اكتشف طيبة قلبك ببساطة؛ فخدعك وانتهى الأمر؛ وحينما لم يجب ندمت على ما فرّطت به، فهي تعرف زوجها؛ يلجأ إلى الصمت حينما لا يعجبه الخطاب، فغيرت بسرعة موضوع الحديث وانتهى الأمر بسلام.

في اليوم التالي؛ كان في طريقه إلى دار العجزة حيث يداوم حتى منتصف النهار؛ عندما تلقى اتصالا من الفندق يدعوه مجددا إلى الحضور؛ كان المريض قد تعافى بشكل ملحوظ، لكنّه لم يقتنع أن تضيع أتعاب الطبيب؛ وأكّد له الطبيب مرّة أخرى أنه سعيد بما فعل، وأنه كان يعني فعلا ما يقول، فلم يندم حينما تنازل بالأمس عن حقّه في المال، واكتفى بعد ذلك بقبول دعوة السائح إلى تناول قهوة الصباح شربها معه على عجل. تبادلا حديثا عابرا وبعض المجاملات، ثم انصرف الطبيب إلى عمله قبل الظهر في دار العجزة كالمعتاد.

هكذا توالت الأيام والأسابيع رتيبة كسولة حينا، أو حافلة بالنشاط في أكثر الأحيان، يداوم في دار العجزة حتى منتصف النهار، لينصرف بعد الظهر إلى عيادته الخاصة للطبّ العائلي في منتجع "مونيڠا" السياحيّ على أطراف البحيرة، ويخصص نهارين في الأسبوع يمارس اختصاصه في مشفى لأمراض الدّم؛ وفي عطلة الأسبوع حينما لا يكون مرهونا أو تحت الطلب، يتناول الطعام مع زوجته مرة أو مرتين خارج البيت، أو ينصرفان إلى العناية بالحديقة، وأحيانا يتبادلان الزيارات العائلية مع بعض الزملاء والأصحاب.

كان الطبيب يتفقد صندوقة البريد في المدخل، وهو عائد إلى منزله ذات مساء. حمل معه إلى الداخل مجموعة من الرسائل؛ من دار البلدية ومن دائرة الضريبة على الدخل، ونشرة طبية دورية من مركز أمراض الدّم في "ليڤرپول" في المملكة المتحدة، ورسالة من شركة صناعية إيطالية، عمل فيها مترجما أيام دراسته في "كييتي" جنوبي البلاد، وتبليغا من مصرف هناك يخبره أن الباقي في حسابه يساوي بعض أجزاء اليورو؛ أقل من قيمة الطابع البريدي الملصق على متن الغلاف؛ ورسالة أخرى من المانيا لا يعرف من يكون مرسلها.

عندما فضّ الرسالة الآتية من المانيا أصيب بالدهشة وتولّته حال من الإحساس بالحيرة، وهو يقرأ بأن إدارة المستشفى المركزي لمرضى سرطان الدّم في "بون" بلسان رئيسها تتشرف أن تنقل إليه أسمى آيات الشكر والعرفان لحسّه الإنسانيّ النبيل، على تبرّعه بمبلغ خمسة آلآف يورو للمركز المذكور؛ والإيصال باسمه بالمبلغ المدفوع مرفق بالرسالة.

لم يفهم اللغز بسرعة؛ لكنّه حين دقّق جيدا في اسم المرسل على الغلاف، أصيب بحال من الذهول، وأحسّ بفيض من الوداعة يغمر قلبه حين اكتشف أن المتبرع باسمه هو "هانس"؛ السائح الألماني المريض، الذي عاينه تلك الليلة في فندق الماريديان منذ أربعة أسابيع؛ وزوجة الطبيب لم تعلّق ولم تقل شيئا؛ لكنّ عيونها فاضت بالدموع؛ على الدنيا التي لا زالت بخير.

D 25 أيلول (سبتمبر) 2013     A إبراهيم يوسف     C 16 تعليقات

15 مشاركة منتدى

  • نص قصصي جميل راق كما تعودنا من أستاذنا الكبير إبراهيم يوسف... أعجبت كثيراً بقدرته الفائقة في وصف الأحاسيس والمشاعر والعواطف الإنسانية كأنه يرسمها بريشة فنان محترف... وهو لا شك فنان يرسم نصاً فاتناً.
    يبرع الأستاذ إبراهيم في إثراء نصه بجملة من اللفتات البارعة، مثل نظافة الحاويات، الطرق الجميلة، القانون والنساء، ... وهذه اللفتات قد تضعف النص إن كان قصة قصيرة، ولكني لا أراه كذلك، فهو نص أشبه بالمذكرات، أو أدب الرحلات، أو النص المفتوح الذي يجمع بين الفنون في بوتقة محكمة، ونسيج متقن. وهذا فن برع فيه الأستاذ إبراهيم في مجموعة من كتاباته التي (يجب) أن تنشر في كتاب، لتعم الفائدة والمتعة.
    "الدنيا لا زالت بخير" وستبقى بخير ولن تخلو من الخير إلى الأبد، وفي أي مكان لا تبد أن تجد خيراً. وأي خير أجمل وأرقى من نص لطيف جميل بقلم أديب أريب يكتب بقلم أنيق؟!


  • كتابات ابراهيم يوسف تذكرني بقصص وروايات الكاتب البريطاني الشهير الراحل سومرست موم وكما بقول الناقد المبدع موسى ابو رياش فهي تعبر تماما وبجمالية آخاذة عن أدب الرحلات وحيث ينغمس بوصف رقيق ودقيق وكأنه يستخدم كامبرا خفية لتسجيل الأحداث,,,بانسيابية مشوقة


  • قمّة الابدااااع لقد كنت مبدعا وأنت تنتقي أجمل الكلمات لتعبّر عن أرق المشاعر الانسانية النبيلة التي بتنا نفتقدها يوما بعد يوم في زمن طغت فيه الماديات على الروحيات. صدّقني أنّ هذه القصّة دغدغت مشاعري وتمنيت كلّ التمني لو أنني كنت أنا ذلك الطبيب. شكرا لأنك أيقظت الأمل في نفسي بعدما تسرّب اليأس إلى أغوارها.


  • الأخ موسى أبو رياش

    الحقيقة أنني لا أخطط لما أكتب.. وينبغي أن أعترف أنك أرحتني وحررتني وأنصفتني وأنت تقول أنني لا أتقن كتابة القصة القصيرة..!؟ أنت لم تقل؛ بل أنا من يعترف أنني لا ألتزم بقواعد كتابة القصة.. لعل أصدق ما أنصفتني به أنني أكتب نصاً مفتوحا..

    والحق أن الأخ الأستاذ عدلي، هو من يكبح اندفاعي عادة ليجنبني السقوط في بعض الحفر التي لا أراها جيدا.. والأخ عدلي كما تعرف يصغرني سنا. لكن (كورناي) الشاعر الفرنسي الشهير كان منصفا بحقه أيضاً وهو يقول: أيتها الأرواح النبيلة: القيمة لا تخضع أبدا لعدد سنوات العمر.. أما أنت يا صديقي ففيك ومنكَ الخير، وأرضكم أرض الخير، ومياهكم مقدسة شرفها وتعمَّد فيها فطهَّرها السيد المسبح.


    • على رسلك أخي إبراهيم... أنا لم أقل أنك لا تتقن كتابة القصة القصيرة، ومن أنا حتى أقول ذلك؟
      وما قلته بالضبط ((هذه اللفتات قد تضعف النص إن كان قصة قصيرة، ولكني لا أراه كذلك، فهو نص أشبه بالمذكرات، أو أدب الرحلات، أو النص المفتوح الذي يجمع بين الفنون في بوتقة محكمة، ونسيج متقن.)) وأذكر من هذه اللفتات قولك: ((المحزن المخزي في متاهة النفس وفي هذي البلاد أن تتقدّم أحيانا أفضلية الحيوان، ..... وحده الكلب وثيابه، وربما الباقي من عواطفه، كانت من حقّه وحسب.))
      النص قصة قصيرة مكتملة الأركان، ولكن القصة القصيرة لا تحتمل أو لا تتقبل الوعظ والاطناب. وأميل إلى اعتباره نصاً مفتوحاً على غرار نصوص العظام من كتابنا مثل الرافعي في وحي القلم أو الطنطاوي، فهي نصوص رائعة تتمرد على القوالب الفنية، وجمالها في تمردها.
      أما مياهنا المباركة، فتنبع من أرضكم، ونحن وأنتم سواء في بقعة من الأرض تعتبر مفحص قطاة.
      تقبل مودتي

  • سيدي الفاضل شكرا لما تقدمه من دروس و مواعظ تعلمنا كيف نعمى عنها في محاولة بائسة لارضاء مطالب هذه الحياة المبنية على الشك و سوء الظن و الخوف من المجهول و المعلوم
    كم جميل أن يعيش الفرد انسانيته ,أن يفعل الخير من أجل الخير, أن يجزل العطاء و لا ينتظر المقابل, أن يملأ قلبه بحب الناس, أن يطهر قلبه من كل سوء, كي يعيش مطمئنا, مرتاح البال و الضمير. حينها سيشع من وجهه النور ليضيء كل من حوله فتعم المحبة و الاخاء و ينتشر السلام


  • مهند النابلسي

    غمرتني بفيض ثنائك يا صديقي، ولو أن التشبيه لا يأتي في مصلحة كاتب نجح في أيامه نجاحا منقطع النظير لغزارة ما أنتج وصلابة إرادته ومرونة فكره والواقعية التي اتصف بها على مدى عمره.

    شهادتك وشهادة الأخ موسى أبو رياش من دواعي اعتزازي على الدوام، سيما وأن الأخ أبو رياش مرهفاً يوضح ما ليس بحاجة إلى الإيضاح. التفلت من قواعد الكتابة العامة يتيح حرية الحركة، بعيدا عن التعدي ما أمكن على صبر القارىء وتحفظه.


  • موسى أبو رياش: إنني ممن يحترمون رأيك كثيراً فيما تكتب أو تقول، وأنت لم تقل إلاّ الحق فلا يصح أن أعاتبك أو أعتب عليك. وأنت إنسان متواضع بلا ألقاب. صاحب فكرٍ نَيِّرٍ وبين ضلوعك قلب كبير.


  • السيدة إلهام

    لعل ألبخيل أبلغ من يحاضر في الكرم يا سيدتي، وإن كان ينبغي للمرء أن يعيش إنسانيته..؟ فعليه أولاً أن يستبعد الشك ويبني على اليقين، فيفعل الخير من أجل الخير، ويملأ قلبه بالحب والسلام ، فيعطي الكثير ولا يأخذ إلا القليل، ولا ينتظر جزاءً من أحد كما تقولين.

    كتبت مرة في عدد من عود الند: - أن نؤمن ونعمل؟ إنه المثل الأعلى. أن نؤمن ولا نعمل؟ هزيمة وعجزٌ وتقصير. أن نؤمن ولا نعمل؟ هو العمى يصيب القلوب قبل العيون. أن لا نؤمن ولا نعمل؟ ذلك هو الضياع بعينه.

    أنا مدين لك بالحافز على ما قلت. شكرا جزيلا لك يا سيدتي.


  • السيدة عائشة أبو الغيث – الجزائر

    بشهادتك استوفيت حقي ووصلني أجري مضاعفاً. أنت الجميلة يا سيدتي وصاحبة المشاعر الرقيقة.. وأنت "الغيث" والمطر.

    الشكر للجزائر ؛ أرض الله الواسعة باتساع الكون، أرض الواحات والمناجم والوديان. أرض عبد القادر الجزائري من آل بيت الرسول الكريم وفاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب. أرض جميلة بو حيرد والعمالقة من الرجال الشرفاء أصحاب النخوة وأحفاد رجال الثورة والاستقلال.

    بالنيابة عن أسرة التحرير أهلا وسهلا بك قارئة فطنة بهية الحضور

    والطبيب غرس يمينك يا سيدتي


  • نص جميل يفيض بالخير، والتضحيات، وحب الناس.
    شكرا لأنك أنصفت مجتمعاتنا العربية المظلومة؛ حين تحدثت عن جفاف عواطف الغرب وقسوة قلوبهم، مجتمعاتنا التي تجلد ذاتها في كل محضر، وتحمل أوزارها على ظهورها كاملة، ولا يرى أبناءها منها سوى وجه بائس يرسمونه بأيديهم.
    لاأستغرب من الذين يكتسون(بالبالات)أويركبون سيارات مستوردة مستخدمة، ولكن المحير من يقتني سيارة بثمن مرتفع جدا، ليتباهى أمام الناس وهو يعرف أنها من مخلفات جيوشهم التي غزت أراضينا!.ما فعله السائح الألماني هو أفضل شيء كان سيفعله ذلك الطبيب الإنسان لو أن المال في يده. بعض الأفكار تستحق كلمة(إبداع)أحدالإخوة على موقع واتسآب اقترح عند زيارة مريض، التبرع بمبلغ لجهة خيرية، وتقديم الإيصال للمريض في مغلف أنيق كهدية، بدلا من تقديم الحلوى أوالزهور.
    شكرا لهذا النص الراقي، والذي يحمل المعنى السامي للعطاء، وشكرا لهذا الطبيب الذي يجسد هذه المهنة النبيلة.


  • أشواق مليباري

    جُوْدُ الرِّجالِ مِنَ الأيْدي وجودُهُمُ
    مِنَ اللسانِ، فلا كانوا ولا الجودُ.

    إن كنتُ (أنصفتُ مجتمعاتِنا)..؟ فإنما أنصفتها بالحكي. قلت كلاما ولم أفعل ما يستحق التنويه، أو ما من شأنه أن يساهمَ في التخفيف من التعاسةِ والتعسُّفِ والاهمال؛ عبرَ قرونٍ طويلةٍ من الزمن.

    أشكرُ الأخ الكريم على (الواتساپ) صاحب الاقتراح، ولو أنني أشكو من حساسية مفرطة في استخدام مفردة (إبداع) وإن محبوسة بين مزدوجين، ما لم تعنِ المعري والمتنبي وطه حسين وسواهم في الشرق والغرب، أو أيِّ عبقريٍّ آخر يفرضُ نفسه على مختلف الساحات. فلنقتصدْ في استخدامِ المفردة خاصةً عندما تتناولُ شؤوناً كتابية عادية جداً. يتبع


  • تابع

    أشواق مليباري

    كما لا تُعْجِبُني مفردةَ النَّهَم حينما نقرنُها بالقراءة، ولا أحبُّها في التَهالُكِ على الطعام. أما أقتراحُ استبدالِ الهدايا بالتبرعِ للجمعيات الخيرية شفاعةً للمرضى وتقديم الإيصال لهم عوضا عن الشكولا والأزهار..؟ فإنه اقتراح مميز.أتمنى يا صديقتي أن يعملَ به كلًّ من قرأ التعليق.. وهذه دعوة لتعميم فكرة الاقتراح.


  • كيف لا تكون الدنيا بخير؟ وأنت تطل علينا بنص جميل كالعادة، يحمل الكثير من معاني الخير والمحبة والعطاء ..

    من خلال الاستعانة بشخصيات وإن اختلفت في دياناتها أو عقائدها أو البيئة التي ترعرت فيها ..إلا أنها تتفق في المعنى الإنساني النبيل وسط أجواء طغت عليها المحبة والإلفة والإيثار. من الطبيب وزوجته التي برهنت عن نواياها الطيبة في الجملة الأخيرة من نهاية الموضوع، إلى موظفة الإستقبال الودودة التي اختارت الطبيب ممن تثق بهم ..إلى الجارة التي تركها الزوج أو تركته، واحتفظت بحقها في الأولاد والبيت، وهذه في رأي نقطة جوهرية في المقارنة بين الشرق والغرب.
    ثم الحوار الذي دار بين الطبيب والسائح الذي أدهشته المبادرة التي لم يتعودها في بلاده، وفي المحصلة المال الذي تبرع به السائح إلى الدار الصحية كرد إنساني كريم على الطبيب.
    سواء كانت الحكاية حقيقية أو مفبركة ومحض خيال، تبقى العبرة مؤثرة للغاية


  • لا اعتقد أن زوجه الطبيب هي وحدها من دمعت عيناها.. إن كثرة التفاصيل التي وردت والوصف جعلتني للمرة الأولى أقرأ بصبر كبير إلى ما قد تأول إليه القصة بالنهاية .. أعجبني جداً


  • نورة عبد المهدي صلاح

    الصبر جميل يا صديقتي
    بمثلك تزهو الدنبا وتزهر.. وتبقى في كل عام بخير