أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 10: 108-120 » العدد 111 » كلمة العدد 105: التسامح والمساواة والآخر في ندوة أدونيس

عدلي الهواري

كلمة العدد 105: التسامح والمساواة والآخر في ندوة أدونيس


عدلي الهواري 2014تجدد الجدل بعد الندوة التي أقيمت للشاعر السوري أدونيس (علي أحمد سعيد) في معرض القاهرة للكتاب (شباط/فبراير 2015). وكعادة التغطيات الإخبارية، تم التركيز على جانب أكثر من آخر. ردود الفعل على ما قيل في الندوة انقسمت إلى فئتين: واحدة متفقة مع وجهات نظره التي تعتبر العرب والمسلمين حالة ميؤوسا منها، وأخرى اعتبرتها معادية للإسلام.

وكان أدونيس أثار جدلا مماثلا عام 2009، وقد علّقت على ما قاله في ذلك العام معتمدا على ما نشر في الصحف. وآثرت أن أعلق هذه المرة بعد الاستماع إلى المحاضرة كاملة، لكي أحكم بنفسي على المحتوى والسياق، بما في ذلك نبرة الصوت والوقفات، ووجدتها كاملة في موقع يوتيوب (يمكن مشاهدتها أدناه).

تميزت الندوة في كثير مما قاله أدونيس بأنه لجأ إلى التعميم الكاسح الذي يتجاوز حدود التحليل العلمي الموضوعي. هذا لا يعني أني لم أجد فيها ما يمكن الاتفاق معه عليه، فمسألة تأويل النصوص التي أشار إليها تقدم تفسيرا معقولا لاختلاف فهم وتصرفات من يقرأ النص ذاته.

ومن بين مجموعة أفكار وآراء لجأ فيها أدونيس إلى التعميم الكاسح، أود أن أناقش ما طرحه بشأن التسامح والمساواة. وتوخيا للدقة، أبدا بما قاله عن ذلك:

"لا نزال ثقافيا في ثقافة الإمبراطورية العربية الإسلامية، ثقافة الغزو والفتوحات والتي وصلت في أوجها إلى ما نسميه بالتسامح. والتسامح أدى دورا عظيما، على المستوى التاريخي. لكن الإنسان العربي اليوم، والإنسان، كل إنسان، لم يعد يكتفي بالتسامح، لم يعد يريد التسامح، يريد المساواة. الإنسان يريد المساواة الآن، لا التسامح، لأن التسامح تراتبية. والمتسامح يضمر أن الحق معه. لكنه يعطي التسامح كمنّة للآخرين وتفضل عليه. الإنسان اليوم يرفض هذه المنّة. يرفض التسامح، ويصر على المساواة، وإقامة العدالة التي تفترضها المساواة".

أدونيسلنأخذ الجملة الأولى: "لا نزال ثقافيا في ثقافة الإمبراطورية العربية الإسلامية...". هذا مثال على التعميم الكاسح الذي يخرج عن نطاق التحليل العلمي الموضوعي. ومع أن أدونيس لا يستثني نفسه من هذا التعميم بقوله "لا نزال" إلا أن هذا لا يقلل من أثره السيء على المتلقي. وإذا اعتبرنا الإمبراطورية العثمانية امتدادا للإمبراطورية العربية الإسلامية، فقد بلغت العثمانية أوجها في القرن السابع عشر عندما حاصرت فينا، ولكنها خسرت المعركة. ثم أصابها الضعف شيئا فشيئا، وتمكنت بريطانيا وفرنسا من تقاسم وتقسيم الأراضي العربية التابعة لهذه الإمبراطورية، وذلك من خلال اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 التي مر عليها الآن قرن تقريبا.

انتهى منذ زمن طويل عصر الفتوحات الإسلامية، هذا إذا اعتبرناه عصرا واحد، وبدأ عصر "فتوحات" أوروبي، وخضعت دول ومناطق عربية وإسلامية لسيطرة فرنسا وبريطانيا، وخضعت شعوب ومناطق أخرى في العالم لسيطرة هاتين الدولتين وغيرهما، وكادت فرنسا تنجح في تحويل الجزائر إلى قطعة من فرنسا.

بعبارة أخرى، ثقافة الغزو والفتوحات الإسلامية بتجسيدها العملي انتهت قبل الحرب العالمية الأولى بكثير. وللدقة في النقاش، سيمكن القول إن أدونيس لا يتحدث عن فتوحات فعلية بل ثقافة بمعنى عقلية، ولكن حتى في هذا السياق التعميم غير صحيح. هناك بين المسلمين من يحن إلى زمن الفتوحات، والبعض قد يرغب في العودة إلى ذلك الزمن، ولكن لا يمكن التعميم إلى حد قول إننا جميعا "لا نزال" بناء على وجود فئة تفكر بهذه الطريقة. إضافة إلى ذلك، تغير العالم بأسره، وتغير معه العالمان العربي والإسلامي.

ونصل إلى النقطة الأهم، وهي حديث أدونيس عن التسامح. كلامه في هذا الشأن واضح، فهو يرى أن له جانبا إيجابيا ولكنه لم يعد كافيا، والبديل هو المساواة. لا أختلف معه على أهمية المساواة، ولكني أرى أنه اعتبر المساواة بديلا للتسامح، والواقع لا يؤيد ذلك.

سيدور النقاش حول مفهوم ما في حلقة مفرغة عندما يكون له معنى مختلف في ذهن أطراف النقاش، ولذا أود أن أوضح فهمي للتسامح، وبعد ذلك سوف أبين لماذا المساواة لا تلغي الحاجة للتسامح.

التسامح ليس مصطلحا قانونيا (أو شرعيا)، كالمواطنة أو التمييز مثلا، فالقوانين في العادة تنص على أن المواطنين متساوون أمام القانون. والمصطلح بالإنجليزية هو تولرانس (tolerance)، وفي تعريف القاموس له فهو يعني تقبل المختلف عنك في المعتقدات أو العادات، وبهذا المعنى لا غنى عنه حتى في المجتمعات القائمة على أساس المساواة بين المواطنين.

بداية تجدر الإشارة إلى أن الدول الغربية العلمانية لم تبلغ مرحلة المساواة بين مواطنيها مرة واحدة، والمرأة تحديدا لم تحصل على المساواة إلا قبل عقود قليلة، فحق الانتخاب لم يمنح لها إلا بعد نضال نسوي، وظلت المرأة (وربما لا تزال) تحصل على أجر أقل من الرجل مقابل القيام بنفس العمل أو عمل شبيه. وفي الولايات المتحدة، المواطنون الأميركيون من أصل أفريقي عاشوا طويلا في عبودية تجيز أن يباعوا ويشتروا، وبعد إلغائها حصلوا على حقوق منقوصة، وكان هناك فصل بين البيض والسود، ولم يحصلوا على حقوقهم المدنية كاملة إلا في الستينيات .

ولكن إذا قفزنا عن كل ذلك لنصل إلى الآن، أي الفترة الزمنية التي صارت المساواة أمام القانون حقا لجميع المواطنين، سوف نجد أن هذه المساواة لا تلغي الحاجة إلى التسامح، فعكس التسامح هو العصبية (الدينية مثلا) والعنصرية، وحتى عندما يمنع القانون التطبيق العملي للتمييز والعنصرية، فإنه لا يستطيع أن يتغلغل إلى داخل الإنسان، ويرغمه على التسامح، وهكذا يأتي التعبير عن العصبية والعنصرية بأشكال مختلفة، كالاعتداء على من تلبس حجابا أو كتابة شعارات عنصرية على الجدران أو تدنيس أماكن العبادة. كل هذه أمثلة على عدم التسامح رغم أنها تجري في بيئة تحكمها المساواة من الناحية القانونية.

وعندما نوسع مفهوم التسامح من الفرد إلى الدولة أو الثقافة، يجب أن تبدي الثقافات تسامحا تجاه الثقافات المختلفة داخل البلد الواحد، فلا يعقل مثلا أن تعتز فرنسا بعلمانية صارمة وتطبقها على مواطنيها المسلمين أكثر من غيرهم، ثم نعتبر ذلك مقبولا على أساس مبدأ المساواة ومتماشيا مع التسامح.

تتفاوت درجة التسامح (رغم المساواة) من دولة أوروبية إلى أخرى، فسويسرا مثلا منعت بناء مآذن للمساجد في عام 2009، والتخويف من "أسلمة" أوروبا بعد عشرين أو خمسين سنة لا يمت للتسامح بصلة.

التسامح مطلوب ليس فقط داخل حدود الدول، بل خارجها أيضا، أي أن الدول/الثقافات الأوروبية وغير الأوروبية يجب أن تتحلى بالتسامح تجاه الثقافات الأخرى. الثقافة الهندوسية مثلا تقدر البقرة. التسامح واحترام معتقدات الآخرين يقضيان باحترام هذا الأمر رغم أنه يبدو غير منطقي لمن لا يؤمن به.

ويجب النظر إلى المساواة من المنطلق ذاته، فهي لا تشمل فقط السياق القانوني المحصور بمواطني الدولة داخل حدود معينة، بل المساواة بين بني البشر. هنا نلاحظ أن الغرب يتحدث عن المساواة نظريا، ولكنه في التطبيق يعطي قيمة أكبر بكثير للإنسان الفرنسي أو الأميركي أو البريطاني، إلى آخره، ولا يعطي قيمة مساوية للإنسان الفيتنامي أو الأفغاني أو العراقي أو الفلسطيني، إلى آخره. وخير مثال حديث على ذلك الحرب على العراق في عام 2003، فهي تمت بناء على مجموعة من التلفيقات، وراح ضحيتها أكثر من نصف مليون مواطن عراقي حسب دراسة نشرت في مجلة علمية هي "ذا لانسيت" (The Lancet) عام 2006.

وتحدث أدونيس في ندوته عن "الآخر"، وظهر من سياق حديثه أن المسلمين فقط لهم آخر، بينما الغرب ليس له "آخر". وهنا خلل كبير في طرح أدونيس. لو اعتبرنا الغرب مسيحيا أو علمانيا، له في الحالتين آخر، بل أكثر من آخر. وأركز هنا على المسلمين كآخر للغرب المسيحي العلماني لأن هذا محور النقاش. على الغرب مسؤوليات أيضا تجاه آخره المسلم، مثلما على المسلمين مسؤوليات تجاه آخرهم الغربي المسيحي/العلماني.

هناك حركات متطرفة في العالم العربي والإسلامي، وبلغ عنفها حدا ألّب المشاعر الشعبية ضدها، والناس ينتظرون الخلاص منها عاجلا لا آجلا، فضحاياها من المسلمين أكثر من غيرهم. ولكن هذه الظاهرة لا تجيز لأحد أن يقول إن ثقافة العنف والتكفير هي ثقافة المسلمين جميعا، ولا "يسايرنا" الغرب عندما يقول كله أو بعضه إن هؤلاء المتطرفين لا يمثلون الإسلام، فهذا استنتاج صحيح.

هناك حاجة ماسة للنقد والعقلية النقدية للخروج من أوضاع التخلف التي يعرفها العالمان العربي والإسلامي، ولكن النقد يجب أن يمارس بأدوات أكثر دقة.


D 26 شباط (فبراير) 2015     A عدلي الهواري     C 7 تعليقات

7 مشاركة منتدى

  • تحية طيبة د.عدلي لا شك أن النقد أمر ضروري ,وأدونيس شاعر كبير ولكنه يتحدث من مداره الفكري ومن شرفة القمر أو المريخ وكأن الغرب ونظرته الاستشراقية التي جعلها مقدمة للسيطرة على الشرق بريئة مما نعانيه اليوم من أزمات حضارية مركبة وانكفاء على الذات لم يذكر على سبيل المثال دور الغرب المتصهين في تغذية التطرف وفي تمويل الإسلام السياسي وفي دعم أكثر الأنظمة تسلطا واستبدادا ليبقى هذا الشرق متخلفا.أما مصطلح الآخر فهو من مصطلحات العولمة الفضفاضة العائمة مثل مصطلح الشرق الأوسط لماذا تناسى أن مانعيشه اليوم هو ماعاشته أوروبا في العصور الوسطى ؟ للحديث شجون وشكرا لك على ما أثرته من قضايامهمة أخيرا أقول أن أزهار الكون وكائناته من غير البشر أعتقد أنهم كل يسبح بحمد خالقه بروح واحدة ولغة متشابهة .واتفق مع أدونيس أن الدين رسالة سماوية لترتقي بالبشر


  • تحية وسلاما/رغم أن الشبكة ليست على ما يرام،وقد فرحت كثيرا البارحة لما وجدت الندوة التي ألقاها الأستاذ المفكر أدونيس،سمعت بعضها البارحة واليوم ،ولم أستطع الإكمال بسبب الانقطاعات لكنّ ما يؤكد عليه الشاعر أدونيس لابد منه ؛لابد من تجديد الخطاب الديني،ولابد ؛فالحداثة ليست حاضرة معنا وليست أمامناوإنّما هي وراءنا،ولكن الحل الذي دوما يؤكد عليها من إحداث القطيعة أعتقد ليس حلا أيضا ،و إن كان لابدّ،فلابد من قراءة جديدة للتراث وغربلة حقيقيّة تنتج ولا تنظّر،كما على النخبة إن وجدت أن تتخذ مواقف إيجابية وموقف الشّاعر المفكر أدونيس موقف يسجل له وليس عليه ،فعلى الأقل هو يقول أنا موجود وأنا أفكر وأنا غاضب ،غاضب جدا،من حقّه ذلك فأنّى لنا من هذد العتمة الكاسحة.شكرا دكتور عدلي،أزعتك مرة أخرى، لكنها عود الند وهو أدونيس ،وحضرتكم رحب الصّدر. تقديري.


  • تحية إلى أ. ادونيس وإلى كل القائمين على هذه المجلة. اعتقد أن أ. أدونيس مع كامل تقديرى لفكره ولكنّه جانبه الصواب فى قراءة الواقع العربى والغربي على حد سواء؛فإذا كان العالم العربي والأسلامي يتّهم بوجود جماعات متطرفّة فكريّا ، فإنّ الغرب أيضا به نفس الجماعات مثل جماعة بيغيدا المعادية للأسلام. العالمان العربي والغربي يحتاجان إلى مزيد من التسامح . والتقبّل الحقيقي للآخر ، قائما على احترام الأديان والعادات والتقاليد. تقبلا فعليّا، لا كلاما منمّقا لا يسنده اى دليل من الواقع. وأن يتنازل العالم الغربي عن فكرة الهيمنة على العالم كله بجميع أشكال وأنماط الهيمنة، مما يجعله يلجأ لاساليب تتنافى ومعانى التسامح والمساواة والديمقراطيّة التي يتشدّقون بها.


  • الاستاذ الفاضل
    احترامي لكل الاراء من رايك الذي طرح الى الاساتذة والاستاذات الذين يغنون الموضوع بكلماتهم المشرقة المميزة
    الا اني برايي المتواضع ان الشاعر قد يكون عمم ولكن لشريحة كبيرة ولها منطق مخيف ومتجبرة تتخذ من الاسلام اطارا وتكفر وتمحو الفكر الاخر قد يكون الشاعر قصدهم بذلك فهم لايودوا التسامح بل المساواة بالحكم والقيادة لدولهم والعودة الى منطق الفتوحات عقليا وبعدها بالسيف الذي تحول الى دمار للكثير من دول الغرب التي آوتهم لأيذائنا فاذا بهم يبتلعون السلام الذي كافحوا لاجل ان ينعموا به هم لا نحن.وكما استشهد الاستاذ الفاضل ابراهيم يوسف بكلمات
    ومن يجعل الضرغام للصيد بازه = = تصيَّدَه الضرغام فيما تصيَّدا".
    ولعمري ان يكون الشاعر ملاك غضب افضل من ان يكون شيطانا اخرس
    احترامي وتقديري لكل من اسهم في الرد
    واعذروني اذا كانت وجهة نظري اخذت منحى آخر، فهو ما تمتاز به عود الند عائلتي الحبيبة


  • إشارة الشاعر الى نخبة المثقفين وليس حكما كاسحا على المواطنين، فالقاريء والمتابع ليس من العامة ، والتراتبية والشرق الاوسط تنسيقة انتجها غير العرب والمسلمين, أما الفتنة فهي في التشويه ألا تسامح في الاسلام. أما أن العرب حالة ميؤس منها، فتلك صيغة لن يطلقها الا من يرى في العداء بين العرب (بكل الاديان) بوابة لـ"فرق تسد"، فيأتي اليأس من وحدة العروبة والتوحيد الاسلامي.


  • أشكرك د.عدلي على الطرح وأتفق معك في ملاحظاتك على الندوة
    وأتفق أيضا مع الشاعر فيما قاله عن قلة المفكرين والفلاسفة الإسلاميين في عصرنا
    فلم نعد نجد مثل الإمام المفكر والشاعر محمد بن إدريس الشافعي
    الذي حفظ القران والحديث في صغره ثم ألتحق بهذيل في البادية وكانت أفصح العرب ليتعلم الشعر والأدب وأيام العرب
    فلما عاد إلى مكة وبينما هو ينشد شعرا قيل له:(«مثلك يذهب بمروءته في مثل هذا، أين أنت من الفقه؟»
    فهزه ذلك، واتجه لدراسة الفقه على يد الإمام مالك (المذهب المالكي) في المدينة والقاضي محمد الشيباني في العراق (المذهب الحنفي) حتى أصبح له مذهبا خاصا.فأين عباقرة اليوم من كل هذا؟!

    لكني حين سمعته يردد الكلمات (داعش النصرة الإرهاب التكفير)
    وجدته إمتدادا لإعلام أصبح يستخدم طريقة تكرار بعض الكلمات وإلصاقها في ذهن المتلقي بالقوة
    أليس هذا غزوا جديدا؟

    أشكرك على اتاحة الفرصة لنا للتعبير عن آرائنا
    تحيتي


  • التسامح والمساواة والآخر ،ومع احترامي لأدونيس كشاعر وناقد كبير، إلا أنه في ندوته هنا يظل في الكفة التي يرفعها مؤشر الغرب، وأن ما يعم العالم العربي من فوضى سببه الإسلام وأو الفكر العربيالمتخلف.
    هي فوضى عارمة تأججت لتخدم مصالح الغرب الذي ادعى الديموقراطية ولكن العنصرية تظل لصيقة بالفكر الغربي، وتحاول أن تطمس تفاصيل الإسلام بهذا لتطرف الديني الذي أججت ناره.
    شكرا للدكتور عدلي الهواري على هذا الطرح القيم .وكل التقدير والود.


في العدد نفسه

كلمة العدد 111: بدء العام الدراسي 2015

الأدب الجزائري القديم ج2

جغرافية اللغة ونظم المعلومات

أعمدة الأدب العربي

رجل بين أوراقي